Translations

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


 

حوار مع المؤلف الأمريكي إيـﭬان رايت:

بعض جنودنا يحب القتل فعلاً

حوار: توماس لِندَمان
عن: ﭬيْلت آم سونتاغ الألمانية

المراسل الصحفي إيـﭬان رايت رافق وحدة من القوات الخاصة الأمريكية في حرب العراق فشاهد والتقى قتلة يسخرون من قتلاهم كما رأى رجالاً يجهشون بالبكاء. إيـﭬان رايت يبلغ من العمر 40 عاما، كان مراسلاً حربياً في العراق ورافق وحدةً شقت في الأيام الأولى للحرب طريقاً خطراً ومباشراً نحو بغداد. جنود الوحدة ذاتها كانوا يسمونها "الوحدة الأنتحارية الأولى" رايت يروي في كتابه* “Generation Kill” الذي صدر مؤخراً باللغة الألمانية عن الفظاعات كما عن التأثر والشعور بالألم، عن الرغبة في القتل كما عن الحيرة والأضطراب، مثلاً عندما إلتقط جندي طفلاً عراقياً وحيداً على حافة الطريق فحمله بين ذراعيه وأجهش في البكاء.

لندمان: بكتابك “Generation Kill” أصبحت مشهوراً على حين غرة، كيف غير ذلك من حياتك؟

رايت: الآن علي الذهاب إلى واشنطن حيث سأستلم هناك جائزة من جمعية تراث المارينز. لاأعلم من هم بالضبط ولكنهم محسوبون على المارينز. لقد فوجئت بأن يمنحني هؤلاء جائزة.

لندمان: العسكرية هي من خسر في كتابك. الجنود يسبّون أنفسهم، يمارسون الأستمناء ويفرحون بقتلاهم، كيف كانت ردود الأفعال؟

رايت: في الخريف الماضي أردت زيارة الرجال الذين كتبت حولهم، وذلك في قاعدتهم العسكرية في كاليفورنيا فألقي القبض علي هناك وتم توقيفي. قادة عسكريون غاضبون هددوا بأن يلقوا بي من السيارة أو يرسلوني الى الصحراء ليتركوني وحيدا هناك. لقد بقيت في مؤخرة سيارة عسكرية ممدا في وضع مزعج لمدة عشرين دقيقة. بعض الجنود يكرهون كتابي وبعضهم الآخر، خصوصاً الكبار في السن، أحبوه. العسكر مصابون بالأنفصام. جنود يعاقبون على ماقالوه في كتابي بينما أنا أحصل على جائزة من أولئك.

لندمان: مالذي جعلك تفكر في مرافقة هذه الوحدة الخطرة؟

رايت: أردت الحصول على قصة جيدة، لقد كنت غبياً حين فكرت بأن كل شيء سيجري كما في الحرب الأولى التي لم تدم سوى أيام حتى استسلم العدو جماعات. لم تكد النار في تلك الحرب قد أطلقت.

لندمان: هناك الكثير من المراسلين "الملحقين" في هذه الحرب. لماذا خرجت أنت بشيء مختلف؟

رايت: على حد علمي كان هنالك إثنان فقط من مراسلي المجلات. لم يكن علي أن أبعث بتقاريري فوراً، كنت مستقلاً. أنا مهووس، عملي الأول كصحافي كان في مجلة الإغراء “Hustler” وأنا أحب مشاكسة الناس وإغضاب الآخرين، لذلك كانت أموري في تلك المجلة تسير بشكل جيد.

لندمان: هل يزعجك أن يقال عنك في الصحف "صحفي البورنو السابق" رايت؟

رايت: كلا، أنا فخور بذلك، لقد كتبت عن العديد من أعمال البورنو، لا بل كتبت بعضاً منها أيضاً. أحاول دائما أن اجعل الآخرين يروون لي قصصهم، سواء أحببتها أم لا. لقد كان ذلك مع عارضي البورنو وكذلك مع جنود المارينز. الكثير من المراسلين يحذفون الشتائم ويجعلون من افكار الجنود صورة طفولية مريحة. لقد قلت: تباً لذلك، إنهم ليسوا هكذا.

لندمان: لكن الجنود الذين تصفهم في كتابك لايقعون في الوهم!

رايت: القتل غيّرهم، أجزاء من كتابي كانت نشرت في مجلة “Rolling Stone” عندما ذهبت إلى حفلة أقامها الجنود العائدون. كان لدي خوف من رؤيتهم ثانية. في المادة التي نشرت هم يهربون، يمارسون الإستمناء، يتحدثون عن اشياء مقززة ويطلقون النار على أبرياء. عوائلهم قرأت ذلك. لقد إعتقدت بأنهم سيقضون علي، لكنني عندما وصلت إلى الحفلة استقبلني هؤلاء بالترحاب والسرور وقالوا لي: أكتب المزيد من ذلك.

لندمان: انت تصف موت الناس بشكل مقتضب!

رايت: كان هناك الكثير من الموتى، حتى إني لاأكاد أتذكر أحداً منهم بعينه. هذا أمر مزعج وغير مريح بالتأكيد، لكن الأمر ليس عظيما عندما يموت أحد ما، العالم يمضي قدماً، الجنود أيضا بالكاد اظهروا مشاعرا أزاء ذلك.

لندمان: هل أصبحوا لايبالون ابداً؟

رايت: هم لايشعرون بشيء في ذات اللحظة التي ينظرون فيها إلى الموت، ولكن شيئاً ما يبقى في داخلهم. قد لا أنسى أبداً، وهذه الصورة لازالت حية، لقد رأيت فتاة صغيرة، ميتة، دون أقدام وأنا أفكر فيها الآن طوال الوقت. عندما توقف المارينز عن القتال لأول مرة بعد أسبوعين وبدأوا بمساعدة اللاجئين، بكى الكثير منهم.

لندمان: لماذا تعتقد بوجود جيل جديد من الجنود؟

رايت: الذين ذهبوا إلى فيتنام كانوا يصدقون حكومتهم ويؤمنون ببلادهم، وبهذا فقدوا براءتهم. جنود اليوم خبثاء تهكميون. هم وطنيون، ولكنهم يقولون: أجل، إنها حرب من أجل النفط والأرجح أن الحكومة تكذب علينا.

لندمان: لماذا يريد بعض الجنود البقاء في بغداد بالرغم من انهم يستطيعون العودة إلى بيوتهم؟

رايت: يوجد لذلك وجهان: الكثير منهم يعتقد أنه يساعد العراق ليكون في وضع افضل، لكن البعض منهم استمرأ واستساغ القتل. إنهم يحبون مشاعر التسلط والقوة.

لندمان: هل هناك جنود يحبون القتل؟

رايت: نعم، ومن هؤلاء يوجد أصناف مختلفة. "ترومبلي" الذي وردت الإشارة إليه في كتابي وهو يطلق النار على فتاة في الثانية عشرة، قتل فيما بعد طفلاً في الثامنة، أصابه في رأسه، إنه يحب القتل..قل لي، هل ستنشر المقابلة باللغة الأنجليزية؟ إنه يسكن قريباً مني ولاأريد مشاكل.
بالمقابل فإن "كوتشر" يحب القتل أيضا، ولكنه لايقتل إلا الأشرار، هكذا يشعر بأنه بطل مخلص كما في أحد أفلام العنف، ويفتخر بذلك.

لندمان: من أين يجيء كل ذلك؟ من أفلام العنف أوألعاب الفيديو أم من ثقافة "الهب هوب"*؟

رايت: توباس ، مغني الراب الذي قُتل، أقرب إليهم من جورج واشنطون. في ميدان المعركة يستمعون كثيرا إلى الموسيقى. وعلى فكرة، هنالك الفرقة الألمانية المفزعة التي أسمها "رامشتاين"* غالبية الجنود يحبونها. وبالذات المكسيكيون، إنهم يستمعون إليها أولاً ثم يبدأون بالقتل.

لندمان: هل كانت بالنسبة لك حياة الجنود سيئة؟

لقد أحببتها، عندما لايأكل المرء إلا وجبة واحدة في اليوم فانه أمر مثير كيف تصبح حتى القاذورات ذات طعم. الحرب هي نوع من تحقيق الذات. شباب أمريكيون بين العشرين والخامسة والعشرين يحاربون أقرانهم من العراقيين ويعيشون أفضل الأوقات في حياتهم. المدنيون فقط هم الذين يعانون. 1% فقط من الجانبين يخوضون الحرب أما البقية فهي التي تعاني.

لندمان: هل الشباب الأمريكيون والشباب العراقيون غير متشابهين في الواقع؟

رايت: الكثير من العراقيين يرحبون بالأمريكيين ترحيباً عالياً، الكثير منهم أراد التخلص من صدام. في إحدى المرات زار وحدتنا أحد العراقيين، وهو مهندس كان ضد الولايات المتحدة وضد الثقافة الغربية. قال لنا: "أنا أشعر بالتقزز من وجودكم هنا". الجنود أرادوا ان يستمعوا منه الى المزيد فوجهوا له الدعوة للجلوس. في المعسكر كان لايوجد سوى فطائر محشوة بالجبنة وهي أسوأ أنواع الوجبات السريعة الأمريكية. أكل العراقي الفطائر فشع وجهه وقال: "رائع حشو الفطائر بالجبنة" ودفعة واحدة استطاع التفاهم مع الجنود. بعض الجنود، وخصوصاً المتحدرين من وسط الولايات المتحدة يشبهون الطالبان. في ذلك المساء تحدثوا معه عن الجنة وعن التصور القائل بأن المرء يحصل هناك على الكثير من الفتيات العذارى. أحد الجنود قال: كنت في تايلاند، وفي أحد المواخير نمت مع أربع نساء دفعة واحدة في فراش واحد. وجد العراقي أن الأمر ممتع فاستمر الجدل حول العدد المثالي للنساء اللواتي يرغب المرء في اصطحابهن الى فراشه.

لندمان: هنالك حكاية في كتابك يتم فيها التحايل على معاهدة جنيف

رايت: عثرت القوة التي أرافقها على المئات من الهاربين، ومعاهدة جنيف تنص على تزويد الأسرى بالمؤن وإطعامهم، لكن الجنرال أعلن ببساطة بأن هؤلاء مطلقي السراح وإنه ليس من واجبنا إطعامهم. الجنرال ذاته كان قال لي قبل اسبوعين في مقابلة أجريتها معه: "امر طبيعي أن نهتم ونعتني بجميع الناس" لقد كذب علي.

لندمان: ماهي التغييرات التي طرأت عليك خلال عملك في هذا الكتاب؟

رايت: الآن علي أن أعترف بشئ. كنت مؤيداً لهذه الحرب، وهذا الأمر تغير الآن فعلاً. انا لست من دعاة السلام ولكنني أعتقد أن عقوبات الأمم المتحدة كانت تؤدي الغرض. على الولايات المتحدة أن تتعاون أكثر مع أوروبا، سياستنا الخارجية كارثة. أنا اخجل غالبا، كل الذين أخطأوا جرى ترقيتهم: وولفويتز، رامسفيلد، رايس، حتى في أبوغريب أعتقد بقوة بأن هنالك شركاء من قمة الهرم وسلسلة القيادة العسكرية. بالنسبة للكثير من الأمريكان الأمر سيان. إنهم يعتقدون في أنفسهم أن المسلمين يستحقون ذلك. الأمريكيون يشعرون بالدرجة الأولى بالخوف منذ الحادي عشر من سبتمبر. لاأحد منهم يقول: إننا خجلون من تهاوي تلك الرموز الكبيرة للقوة. الأمريكيون يريدون دائماً أن يكونوا اقوياء فقط

*  صدر باللغة الأنجليزية عن مجموعة بوتمان للنشر في حزيران 2004

*  هب هوب: حركة تعبير ثقافي تعود جذورها الى المنعزلات التي كان يعيش فيها الأمريكيون الأفارقة في مدينة نيويورك في السبعينات. من أبرز مكوناتها Breakdance  و Graffiti

*  فرقة ألمانية من شرق برلين اشتهرت بنصوصها الحربية المغناة ومصاحبة المفرقعات النارية لعروضها. متهمة بتمجيد العنف وإنها تعبير عن النازية الجديدة.

* جميع الهوامش من المترجم


AL-QUDS Al-Arabi Volume 17 - Issue 4990 Saturday/Sunday 11/12 June 2005


 

 

 

Home  
About him  
Declaration  
Translation  
Articles  
Poetry  
Drama  
New  
contact  
   
   
 

 

 

 

 

 
 

Copyright©2009-2015 all rights reserved. Designed and created by Jawad El-Saidi