Translations

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


 

حلف العبوات الناسفة
كيف نشأت العلاقة الغرامية بين عمالقة الإرهاب
إبن لادن يبحث عن دور في المقاومة العراقية والزرقاوي يحتاج إلى من يسانده في الخارج

بقلم: أورس غيْرغر Urs Gehriger
ترجمة: جواد الساعدي
عن: فيْلت فوخّة (أسبوع العالم) السويسرية

تعتبر العلاقة بين إبن لادن وأبومصعب الزرقاوي من أكبر الأسرار التي عرفتها الجريمة المنظمة، فالإثنان، وهما عملاقا إرهاب الإسلاميين، مختلفان تماماً: الأول من بيت سعودي ٍ ثر ٍ ويتمتع بموهبة إستراتيجية وجاذبية كبيرة ونبرة هادئة تشبه نبرة الحكماء، والثاني إبن لعائلة أردنية فقيرة، غير مؤهل علمياً، مندفع ولديه ميل غريزي نحو العنف.
لم يكن الزرقاوي معروفاً بالنسبة للخبراء عندما ظهر في صورة قائد للمقاومة بعد الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 . لكنه بقطع الرقاب وبالإعتداءات على الجنود الأمريكيين وعلى المدنيين خلق لنفسه خلال بضعة أشهر صورة زعيم إرهابي كبير، فظهرت إلى العلن كثير من الشائعات عن صراع ثنائي مرير بينه وبين إبن لادن، حتى تساءلت الأوساط المتابعة فيما إذا كان الزرقاوي سيرث إبن لادن وسيقود ثورة الأسلاميين في إتجاهٍ أكثر دموية.
في تشرين الأول من العام الماضي جاءت المفاجأة: الزرقاوي أعلن أنه يبايع إبن لادن وإنه يقود حركته المسماة "التوحيد والجهاد" تحت سقف القاعدة. وفي كانون الأول سمى إبن لادن الزرقاوي أميراً للقاعدة في العراق.
وبينما تؤكد المقابلات مع كوادر حركة طالبان وبعض الجهاديين المطلعين جيدا أن إبن لادن كان أكثر الناس مفاجأة ً بقوة المقاومة العراقية، تلقي التحقيقات التي قام بها مزودنا بالمعلومات الصحفي الأفغاني سامي يوسافزاي، المراسل الخاص لمجلة نيوزويك الأميركية، بعض الضوء على نشوء الغرام بين هذين المختلفين.
زعيم القاعدة عرف أبو مصعب الزرقاوي منذ أيامه في إفغانستان، حيث أدار الأخير في نهاية التسعينات معسكراً للإرهابيين في حيرات بإفغانستان وكان لديه أجندة خاصة ليست مرتبطة بتنظيم القاعدة فدرب في معسكره مقاتلين غالبيتهم من الأردنيين الذين يريدون إسقاط الملكية الهاشمية والتحضير لهجمات ضد اليهود. وقد عرف الزرقاوي في أفغانستان بأنه مخادع وصاحب مكيدة، حرض ضد الشيعة هناك، خاصم المجاهدين العرب وتباعد عن طالبان.

"الحرباء" يدخل العراق
عندما انتشرت المقاومة صيف عام 2003 في معظم أنحاء العراق لم يرد إبن لادن أن يطيل النظر كيف أن هذا الوصولي يسابقه، فأرسل إلى العراق في أواخر الصيف من نفس العام إثنين من أقرب الذين يثق بهم ليستكشفوا طبيعة المقاومة عن كثب وليروا كيف يمكن للقاعدة أن تختطف القيادة.

"لقد انطلقت المقاومة بشكل مختلف وأسرع مما كنا نتوقع، وهكذا لم نكن جاهزين لدعمها أو توجهيها" يقول عبد الهادي العراقي أحد مبعوثي إبن لادن إلى العراق. ويضيف: "أرسلني الشيخ لنرى كيف نستطيع المساعدة" 1
عبد الهادي العراقي سافر من إفغانستان عن طريق البر ووصل إلى هدفه في العراق خلافاً للمبعوث الثاني، المسؤول العسكري سيف العدل، الذي ألقي القبض عليه في إيران.
يوصف عبد الهادي بأنه حرباء يكيف نفسه وفقاً للبيئة التي يتواجد فيها، فهو يتحدث العربية والأوردية والبشتونية والكردية والفارسية، ولد عام 1960 في الأقليم الكردي العراقي، إرتقى في جيش صدام إلى رتبة رائد قبل أن يلتحق في أواخر الثمانينات بالجهاد في إفغانستان.
كان الزرقاوي فزعا عندما علم بنية إبن لادن تنصيب عبد الهادي العراقي قائداً للقاعدة في العراق: "أنا موجود هنا سلفاً" قالها للعراقي وأردف: "لماذا يرسل الشيخ شخصاً آخر؟" بهذا بدا بأن التقدم فشل في المرة الأولى.
في هذه الأثناء كان إبن لادن يدرك أهمية العراق كجبهة جديدة في الصراع ضد " الصليبيين الأمريكيين" وكان يحث أتباعه على العمل، وأبلغ قيادة طالبان في تشرين الثاني 2003 بأن "إسالة الدم الأمريكي في العراق أسهل، وإن الكثيرين من مقاتلي القاعدة مستعدون للذهاب إلى العراق" وقال:" سأمنح الظامئين فرصة ليشربوا (في العراق) جرعة كبيرة" 2
بالنسبة لطالبان كانت بشرى إبن لادن إنتكاسة، فقد أعلمهم أيضاً بأن الدعم المالي الذي يقدمه للمقاومة الأفغانية والبالغ ثلاثة ملايين دولار شهرياً سيخفض إلى النصف "وستحول المبالغ إلى المجاهدين في العراق"
طبقاً لتوضيحات قيادات في طالبان فإن أكثر من الف مقاتل من القاعدة كانوا يعملون في نهاية عام 2003 مع المقاومة الإفغانية كمستشارين ومدربين، وإن ثلث هؤلاء المتطرفين قد نقل إلى مناطق في الشرق الأوسط.
لم يكن معلوماً للرأي العام حصول إتصال بين زعيمي الأرهاب حتى أعلنت السي آي أي في كانون الثاني 2004 عن رسالة من 17 صفحة قالت إنها عثرت عليها في الإقليم الكردي. الرسالة مصورة على قرص سي دي ومعنونة إلى إبن لادن. وقد تم تحديد المرسل على أنه الزرقاوي الذي يؤكد في الرسالة قيامه بخمسة وعشرين هجوماً إرهابياً.
جاء في الرسالة "نحن لا نرى أنفسنا قادرين على منافستكم، إذاكنتم تتفقون معنا فسنكون جنودكم وسنقاتل تحت رايتكم" لم تكن الرسالة ركوعاً، إنما كانت عرضاً للإتحاد بين شريكين متكافئين: "إذا كنتم ترون الأمور غير ذلك فنرجو إعلامنا برأيكم" "الخلافات في الرأي لاتفسد صداقتنا"
ولكن ما كان مثيراً للدهشة هو الكره المعبر عنه في الرسالة ضد الشيعة: "إنهم الأفعى السامة المتربصة والعقرب الغادرة والعدو المتقدم" كتب صاحب الرسالة وطالب السنة بشن حرب ضد الشيعة، وهو مطلب عرقل خطط إبن لادن لتوحيد المسلمين في العالم.

وعد بالوفاء لإبن لادن
لم تظهر في الأشهر التالية أية مؤشرات على أن إبن لادن قد أجاب على رسالة الزرقاوي، بينما بدأ في العراق فصل الإرهاب الأكثر فظاعة حتى تلك اللحظة. في الحادي عشر من أيار قطعت عنق اليهودي الأميركي نيكولاس بيرغ أمام الكاميرا ونشرت عملية الذبح على شريط مصور في مواقع الإنترنيت، وذلك تحت عنوان: "الشيخ أبو مصعب الزرقاوي يقطع رقبة كافر أمريكي"، ثم تبعت ذلك أعمال فظيعة أخرى. خبراء الإرهاب اعتقدوا آنذاك بأن الزرقاوي أقام شبكة خاصة تعمل بمعزل عن القاعدة، وأحياناً تتنافس معها، لكن المفاجأة جاءت كبيرة عندما نشرت جماعة الزرقاوي في 17 تشرين الأول على إحدى مواقع الأنترنيت الإسلامية رسالة جاء فيها:
"نزف نبأ بيعة جماعة التوحيد والجهاد أميراً وجنوداً لشيخ المجاهدين أسامة إبن لادن على السمع والطاعة"
وأضافت: "كانت هناك إتصالات بين الشيخ أبي مصعب والأخوة في القاعدة منذ ثمانية أشهر وتم تبادل وجهات النظر(....) فتفهم إخواننا الكرام في القاعدة إستراتيجية جماعة التوحيد والجهاد وانشرحت صدورهم لمنهجنا"
وصف مبعوث إبن لادن عبد الهادي العراقي عملية التقارب بين الطرفين بالطويلة والشاقة: "منذ البدء كان واضحاً بأن القاعدة في العراق لايمكن أن تمر بالزرقاوي مرورأً" ويتذكر عبد الهادي العراقي بأن الزرقاوي كان ذا "وجه يثير الخوف" لكنه أدرك على الفور بأنه هو ذلك الشخص الذي تحتاجه القاعدة: "إنه أفضل رجل لقيادة المقاومين العراقيين والأجانب" كتب العراقي إلى إبن لادن وأضاف: "إنه يستحق دعمنا"
ثلاث مرات ذهب عبد الهادي العراقي إلى العراق وعاد إلى إفغانستان قبل أن تتم الصفقة. قبل زيارته الأخيرة بقليل نقلت إحدى الصحف العربية في لندن عن الزرقاوي قوله: " لم أقسم على البيعة للشيخ، وأنا لا أعمل تحت سقف منظمته" ولكن بعد اللقاء الرابع إنكسر الجليد وقال الزرقاوي: "أنا جندي وفي ومستعد للتضحية بنفسي من أجل الشيخ، قائدنا"
منذ ذلك الحين غيرت مجموعة الزرقاوي إسمها إلى "تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين" وفي 27 كانون الأول بارك إبن لادن الحلف، وفي شريط بثته قناة الجزيرة ذكر إبن لادن إسم الزرقاوي لأول مرة وامتدح أفعاله الدموية وسماه أميراً للقاعدة في العراق.
يقول أحد كبار خبراء الإرهاب الأمريكيين بأن" قسم البيعة الذي أعلنه الزرقاوي كان دليل ضعف، فالسيطرة الأمريكية على معقل جماعته في الفلوجة إضطرته إلى التحالف مع إبن لادن"
أما المحللون العرب فلهم رأي آخر: "إن الظهور المتزايد لمقاتلي القاعدة في العراق أجبر الزرقاوي أن يضع منظمته تحت قيادة وإشراف إبن لادن"
لكن الخبير بالشؤون العراقية أستاذ التاريخ في جامعة ميشغن وان كول يرى بأن الحلف خطأ كبير إرتكبه إبن لادن ويقول: "لو كان إبن لادن أكثر ذكاءً من الناحية السياسية لتحالف مع الوطنيين والقوميين العراقيين. ولأنه إنحاز إلى أقلية صغيرة من المتطرفين السنة تقتل من العراقيين أكثر مما تقتل من الأمريكيين، فأنه يسئ إلى صورته كمنتقم من أجل المسلمين"

مع ذلك فإن مبعوث إبن لادن عبدالهادي العراقي فخور بالمهمة التي قام بها: "أنا الشخص الذي كسر الصمت وذلل الصعوبات بين قيادة القاعدة وجماعة الزرقاوي"
بعد الغزو الأمريكي لإفغانستان إنخفضت التبرعات التي كانت تصل إلى القاعدة إلى حد كبير بسبب موت العديد من الكوادر أو إلقاء القبض على آخرين منهم، أما الآن فقد باتت الأموال تتدفق من جديد.

يقول العراقي "إن إبن لادن أكثر تفاؤلاً من ذي قبل" ويضيف: "عندما زرته في تشرين الثاني لاحظت أن عدد الحواجز ونقاط التفتيش حول مخبئه قد خفضت" ويتابع: "أصبح لدى الشيخ عقلية جديدة، وإنه بصحة أفضل من السابق"


1 في كانون الأول الماضي روى عبد الهادي العراقي لمسؤول كبير في حركة طالبان كان يعمل كضابط إرتباط بين القاعدة وحركة طالبان ويدعى ذبيح الله تفاصيل البعثة التي قام بها إلى العراق. جميع الأقتباسات الواردة في المقال إعتمدت على إفادات ذبيح الله

2 اللقاء السري بين ثلاثة من كبار ممثلي القاعدة مع قادة طالبان جرى في أواسط تشرين الثاني 2003 في إفغانستان. المعلومات الواردة عن الإجتماع مصدرها عضو في حركة طالبان يدعى شرف الله حضر الإجتماع كمترجم، وكان شرف الله عمل حتى عام 2001 بهذه الصفة بين إبن لادن والملا عمر.

الأهالي العراقية - العدد 136   28.09.2005


 

 

 

Home  
About him  
Declaration  
Translation  
Articles  
Poetry  
Drama  
New  
contact  
   
   
 

 

 

 

 

 
 

Copyright©2009-2015 all rights reserved. Designed and created by Jawad El-Saidi