Translations

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


 

جهودٌ ألمانيَّة على طريق الدستور العراقي

بقلم: بيتر فيليب
ترجمة: جواد الساعدي
عن:موقع دويتشة فيللة (الموجة الألمانية)

على قدم وساق يجري العمل من أجل دستورٍ لعراقٍ ديموقراطي، وألمانيا تساهم في هذه العملية، لكن الفوضى السائدة في البلاد تجعل من إنجاز الدستور ودخوله حيز التنفيذ أمراً مشكوكاً فيه.

*****

تقف الحكومة العراقية في هذه الأيام أمام مهمة صعبة حيث عليها حتى آب أن تنجز دستورا تقبله البلاد المنقسمة على بعضها، وذلك من خلال إستفتاء سيجري عليه في تشرين الأول القادم. هذه المهمة تبدو أكثر صعوبة بسسبب الفوضى والعنف والإرهاب اليومي، فمنذ كانون الثاني حتى حزيران هذا العام قتل خلال الهجمات التي حصلت هناك 1600 مدني و620 فرداً من الشرطة و275 من الجنود العراقيين.
إن الدستور الذي يجري العمل على إنجازه يراد له أن يشكل قاعدة لأول إنتخابات دستورية ستجري في نهاية هذا العام، والأولوية في هذا الإطار هي التقريب بين الطوائف والأعراق التي تخلخلت علاقاتها إلى حد بعيد ودخلت في فوضى عميقة بسبب الحرب.

ألمانيا كمثال وقدوة

ألمانيا من جهتها تقوم في هذه المرحلة الإنتقالية بتنفيذ مهمتها وتساند العراق في مجرى العملية الدستورية، حيث تستضيف الآن، وليس بعيداً عن ولاية كولن، عشرين عراقياً يشتركون في حلقة دراسية تنظمها "مؤسسة فريدريش - ناومان" الليبرالية لكي يعرفوا المزيد عن النظام الفيدرالي. حلقات دراسية أخرى في ألمانيا وفي العاصمة الأردنية عمان ينبغي أن تساهم هي الأخرى في إعطاء دفعات وتساعد على تجاوز الصعوبات والتغلب عليها. هذه الإستضافة تلقى الدعم من المكتب الفيدرالي للشؤون الخارجية ويتمتع المشاركون خلالها بإمكانية كبيرة للتفاعل مع سياسيين وخبراء دستوريين ألمان وتبادل الخبرات معهم.
يقول سامي شبك وهو أحد المشاركين الأكراد في الحلقة الدراسية: "بإمكان العراق أن يتذكر وينظر إلى ماضٍ طويل من التحضر والمدنية، لكننا نشكر ألمانيا على هذه المساعدة"
سامي شبك كان أحد أعضاء مجلس الحكم الإنتقالي الذي عينته الولايات المتحدة الأمريكية وهو يمثل اليوم الإئتلاف الكردي في الجمعية الوطنية وفي لجنة صياغة الدستور، ووفقاً له فإن "المشكلة الرئيسية تكمن في التغير الكبير الذي يشهده العراق الآن، أي في التحول من نظام دكتاتوري فاشي إلى نظام ديموقراطي ليبرالي فيدرالي، وفي هذا السياق هنالك الكثير من المشاكل التي يجب دراستها وحلها، فعلى سبيل المثال؛ أي وضع خاص ينبغي أن يكون للشمال الكردي وأي وزن ودور يمكن أو ينبغي أن تتمتع به الطوائف الدينية على وجه الخصوص أو الدين بوجه عام، أو كيفية حماية الأقليات مع ضمان إمكانية مشاركتها في السلطة في ذات الوقت"

مشكلة السنة

لاشك إن الأقلية الأكثر أهمية في العراق اليوم هي الطائفة السنية، ففي ظل نظام صدام، وحتى قبل ذلك أيضاً، كانت السلطة بيدها، أما اليوم فقد همشت. إن الغالبية من أبناء هذه الطائفة لم يشتركوا في الإنتخابات الماضية هذا العام ومن بين صفوفها يتجند الآن الكثير من المسؤولين عن الإعتداءات والهجمات اليومية، ورغم ذلك فقد جرى تعيين خمسة عشر سنياً في لجنة صياغة الدستور.
واحد من هؤلاء هو حسان عبداللطيف البزاز الذي يعمل مستشاراً، فبالنسبة له" تكمن مشكلة السنة على وجه الخصوص بأنهم لم يجدوا من يساعدهم على الخروج من وضع الفوضى الذي وقعوا فيه" يقول البزاز ثم يضيف: "الأمريكيون لايحاولون ذلك بشكل جدي، لماذا؟ لأنهم الآن جزء من الوضع الكلي. أنا أعتقد أنهم مثلنا يعانون من مشاكل كثيرة"

الإسلام كمصدر وليس قانوناً

قضية دور الدين في عراق المستقبل تلعب دوراً هاماً في سياق عملية صياغة الدستور، فمنذ المسودة الأولى التي طرحت جرى التنازع طويلاً حول هذا الأمر، وفيما إذا كان ينبغي أن تقوم الآن "جمهورية إسلامية" في العراق على غرار إيران أو إذا كان ينبغي أن يذكر الدين أصلاً في نص الدستور.

سامي شبك يؤكد بأن إيران مع مبدأ ولاية الفقيه ليست مثالاً للعراق، لذلك فإنه جرى التثبيت فقط بأن الإسلام هو احد مصادر التشريع وليس هو القانون"
أما النائب الشيعي "سعدون" فيقول مطَمْئِناً: "في الواقع فإن الكثير من المشاكل قد تم حله، والدين في النهاية ليست مشكلة لأنه لدينا حقيقة قائمة هي أن 97% من الشعب العراقي مسلمون، وهذا ماعكسته نتائج الأنتخابات الماضية" حيث لم يحصل الليبراليون على أكثر من مقعد أو مقعدين.

المصلحة الأمريكية في موعد إنجاز الدستور

الشيعة والأكراد يشددون على الألتزام بالموعد المعلن لإنجاز الدستور. العضو السني عبداللطيف البزاز يشك في إمكانية ذلك ويقول: "إن العراق في حالة لم يشهد مثلها منذ ثمانين عاماً، وليس هناك ما يدعو إلى التعجل وفعل الأشياء دون روية" ويضيف: "في بادئ الأمر يجب تثبيت الديموقراطية ليصبح بالأمكان فيما بعد معالجة موضوع الفيدرالية، وإذا كان المرء يريد الإلتزام بالمواعيد الحالية فإن الأمر يكمن في أن الولايات المتحدة تصرعلى تلك المواعيد ولاتقبل بتغيير موقفها، والسبب هو إعتقادها أنه بإمكانها أن تحصل على مكاسب سياسية من جراء ذلك"

الأهالي العراقية - العدد 127- 20.07.2005

 

 

 

Home  
About him  
Declaration  
Translation  
Articles  
Poetry  
Drama  
New  
contact  
   
   
 

 

 

 

 

 
 

Copyright©2009-2015 all rights reserved. Designed and created by Jawad El-Saidi