Translations

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


 

خبير الإرهاب باول ولكنسون يتحدث عن العراق*

جميعنا محشورون في الزاوية

حوار: راينر لووكن
ترجمة: جواد الساعدي
عن: دي تسايت (الزمان) الألمانية

المصالحة مع المقاومة ومحاربة الإرهابيين – بهذا يرى الخبير البريطاني بقضايا الإرهاب باول ولكنسون المخرج من العنف المتصاعد في العراق.

دي تسايت: ما الذي أفرزته أحداث الفلوجة بالنسبة للحرب ضد الإرهاب؟
ولكنسون: لقد أكدت أحداث الفلوجة بأن تثبيت الأمن والإستقرار في العراق غير ممكن ولا بأي حال من الأحوال بالطرق العسكرية وحدها. المتمردون لديهم القدرة على مقاومة وسائل الضغط الأكثر حدة، والإرهاب ،الذي هو ليس بالضرورة جزءاً من مقاومة النظام البعثي السابق، يزدهر دائماً في الأوضاع الأكثر توتراً وفي المناطق التي تشهد تصاعداً في العنف. مبدئياً أنا أعتقد أنه كان ينبغي المراهنة على الدبلوماسية والمفاوضات طالما كان هنالك إمكانية لإحراز نتائج معقولة. إستخدام العنف يجب أن لايكون إلا آخر الوسائل. لوكنا تمكنا من إيقاف أو تخفيف العنف في الفلوجة لاستطعنا المراهنة على الوسائل السياسية. الفلوجة عوملت بطريقة خاطئة.

دي تسايت: هل تميز بين المتمردين والإرهابيين؟
ولكنسون: المتمردون في نظري وطنيون يريدون عراقاً مستقلاً ومتحرراً من أي احتلال أجنبي. لقد كان ومازال ممكناً إقناع الكثيرين منهم بأن مصالحهم في ظل الحكومة الجديدة سيتم الإهتمام بها بشكل يرضيهم.

دي تسايت: والإرهابيون؟
ولكنسون: القاعدة لايمكن إقناعها بشئ. لامفاوضات ولاحوار يمكن أن يقود معها إلى شئ. هذا التنظيم حاول السيطرة على أجزاء كبيرة من البلاد ويسعى إلى تدمير الديموقراطية بشكل كامل. ضد هؤلاء لايمكن إلا استخدام العنف.

دي تسايت:هل الإنسحاب من العراق حالياً هو أفضل الخيارات؟
لقد كنت منذ البدء ضد الغزو، صدام لم يكن يمثل في نظري تهديداً للأمن والسلام الدوليين وليس له علاقة بأحداث الحادي عشر من سبتمبر ولا مع القاعدة، فالطرفان لهما أهداف مختلفة، بالإضافة إلى ذلك كنت أرى أن الحرب ستلتهم الكثير من الوسائل التي نحتاجها بشكل ملح في إفغانستان. ولكن الآن لم يعد من المسؤولية بشئ ترك العراق يواجه مصيره لوحده، ففي حال الإنسحاب ربما لاتتوفر الإمكانية لبقاء الحكومة وإستمرارها. لايجوز لنا أن ننسى أن 60% من الشعب جازف بحياته لانتخابها. إن الأمر يشكل إعلان إفلاس أخلاقي إذا سلمنا هؤلاء الناس للفوضى.

دي تسايت: في الفلوجة ذهب إلى الإنتخابات بضع مئات من الناس فقط
ولكنسون: المشكلة صعبة للغاية في الأقاليم التي تسيطر عليها الميليشيات المتمردة. الأجنحة الراديكالية السنية لا تريد التعاون مع الحكومة، إنهم يعتبرونها غير شرعية والحكومة تبذل الآن جهوداً لتحسين العلاقات معهم. لكن الهجمات السنية تعقّد الوضع. الكثير يتحدثون عن خطورة حرب أهلية، لا بل بعض الناس يزعمون أن ما يجري الآن هو حرب أهلية فعلاً.

دي تسايت: بلا شك، هذا إنطباع يتولد لدى المرء هناك.
ولكنسون: هذه الحالة تمثل دائماً قاعدة إنطلاق للإرهابيين ليرتكبوا إعتداءات في الشرق الأوسط أو في عموم العالم الغربي. هذه مشكلة نواجهها الآن. لذلك لم يبق أمامنا شيء سوى دعم الحكومة المنتخبة سياسياً ودبلوماسياً وتقويتها بقواتنا العسكرية، فلا الشرطة العراقية ولا الجيش العراقي بمقدورهما على الإطلاق تحمّل المسؤولية، فنصف جهاز الشرطة غير جاهز للمهمات. متى تكتمل جاهزية الشرطة، أمر في علم الغيب. ليس من الواقعي أبداً القول الآن أننا في تاريخ محدد -2006 كما يقال- سنسحب قواتنا.
الخيار الأفضل هو إقناع دول أخرى، وفي المقدمة جيران العراق المسلمين ودول الخليج لإرسال قوات سلام دولية. مثل هذه القوات قد تكون أكثر قبولاً في نظر الأقلية السنية من القوات الأميركية والبريطانية، وذلك سيساهم في تخفيف التوتر.

دي تسايت: مسلمو بريطانيا يسوقون حدث تدمير الفلوجة كعامل حاسم لغضبهم على العالم الغربي، والذي تصاعد إلى حد مساندة الهجمات الإرهابية في لندن.
ولكنسون: من المؤكد أن صور الفلوجة في التلفزيونات وفي مواقع الإنترنت الإسلامية كان لها تأثير، ولكن علينا أن ننظر للأمر بالتلازم مع إنطباعات عديدة أخرى، مثلاً الضربات العسكرية خلال الحرب الجوية على بغداد وما إرتبط مع ذلك من "خسائر جانبية" كما يسميها الأميركيون. هنا دائماً يرى الفتيان المسلمون الغاضبون صور الموتى الممددين على الشوارع والجرحى في المستشفيات، وإذا زعم الناس في الغرب أن ذلك ليس له تأثيره على الصراع، فإن هذا الزعم عبث وهراء مطلق. الناس يصغون ويشاهدون ماذا يحدث. وهذا لا يختلف عما كان يجري في حرب فيتنام في السبعينيات.

دي تسايت: "الناس في الغرب" هل تعني بهذا توني بلير؟
ولكنسون: لو أدركت الحكومة البريطانية عقلية وطريقة تفكير الإرهابيين لاستطاعت أن تفهم أي مشروع مغامر كانت حرب العراق. هذا لا يعني تبريراً للإرهاب، فليس هنالك تبرير للفظاعات المرعبة في العراق والتي يذهب ضحيتها المئات من الأهالي، وليس هنالك تبرير لهجمات شرم الشيخ ولا لهجمات قطار الأنفاق في لندن ولا لأي قتل جماعي آخر تقوم به القاعدة، وليس بوسع المرء إلاّ أن يدين ذلك بلا حدود، ولكن علينا أن ندرك ماذا يحدث داخل القاعدة وأية تطورات تمكن هذه المنظمة من تجنيد الشباب.

دي تسايت: هل عدم الإهتمام بهذا الأمر أدى، من وجهة نظرك، إلى سياسة فاشلة؟
ولكنسون: نعم، هو الأمر كذلك. علينا أن نعرف أعداءنا لنحاربهم بالشكل المناسب. عندما قبلت الحكومة البريطانية أن تركب القطار الذي تقوده أميركا فإنها تنازلت عن الإمساك بالمقود، وعندما يفعل المرء ذلك فانه يسلم نفسه لقائد القطار سواء أعجبه الإتجاه الذي يسير فيه أم لا. أنا لا أطالب بحل مبسّط لمشكلة الإرهاب، لكن سياستنا الخارجية ينبغي أن لا تفقد مرونتها وإستقلاليتها كما هو حاصل الآن. جميعنا الآن محشورون في هذا الوضع. القاعدة تستغل ذلك إلى أبعد الحدود وتوسع شبكتها عبر أوروبا، في هولندا وحتى في فرنسا وألمانيا.

*باول ولكنسون: أشهر خبراء الإرهاب البريطانيين، يدير مركز دراسات الإرهاب والعنف السياسي التابع لجامعة سانت أندروس في اسكوتلندا

الأهالي العراقية - العدد 133- 31.08.2005

 

 

 

Home  
About him  
Declaration  
Translation  
Articles  
Poetry  
Drama  
New  
contact  
   
   
 

 

 

 

 

 
 

Copyright©2009-2015 all rights reserved. Designed and created by Jawad El-Saidi