Translations

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


 

في لقاء مع المؤرخ الأميركي البروفيسور برنارد لويس

ديموقراطية العراق تهدد أنظمة الحكم المجاورة

حوار: فولفغانغ غ شفانيتز
ترجمة: جواد الساعدي
عن: دي فيلت (العالم) الألمانية
24.06.2005

دي فيلت: كيف تقيم تطورات العملية الديموقراطية بعد الإنتخابات في العراق؟

برنارد لويس: لقد كانت الإنتخابات نصراً مهماً، لكنها فقط مرحلة من الصراع الذي لم يحسم بعد. فبالرغم من كل الأصوات المتشائمة كانت الإنتخابات الحرة ممكنة في بلد عربي إسلامي ليس لديه إلا القليل من الخبرة بالديموقراطية. الناخبون خاطروا بحياتهم خلال ذهابهم إلى صناديق الإقتراع.

دي فيلت: هل أفسد العراقيون هذا النجاح عندما لم يستطيعوا الإتفاق على الحكومة في وقت مناسب؟

برنارد لويس: هذا مؤشر جيد أيضاً وجزء من مسار العملية الديموقراطية، لم يكن هنالك حزب قوي قادر على تشكيل الحكومة لوحده، المفاوضات والحلول الوسط كانت ضرورية، وقد أخذ ذلك وقتاً في بلد لم يتعود بعد على طرح الحلول الوسط وممارستها.

دي فيلت: ألا يوضح ذلك الهجمات التي تتراوح بين 50 إلى 60 هجوماً كل يوم؟

برنارد لويس: مشروع الديموقراطية يقود إلى الخشية من أمرين، أولهما إحتمال عدم نجاحها كما تردد ذلك على ضفتي الأطلسي، حتى أنه في أوروبا كان الإعتقاد السائد هو أن الديموقراطية في العراق لن تنجح. وثانيهما هو الخوف الكبير في الشرق الأوسط من أنها ستستطيع النجاح.إن الطغاة يرون في نجاح الديموقراطية خطراً مميتاً لهم.

دي فيلت: هل يوجد بعد صدام حسين "ربيع ديموقراطي" ؟

برنارد لويس: نعم هنالك الآن موجة من الآمال والنجاحات الديموقراطية. ماحدث في العراق أعطى صدىً ملحوظاً في سوريا، لبنان، مصر وفي الخليج.

دي فيلت: في الشرق رأى الناس أيضاً الإحتجاجات الجماهيرية في أوروبا

برنارد لويس: بالضبط أمامهم أيضاً الأمثلة في أوروبا الشرقية، وهذا يقودنا إلى عامل رئيسي آخر: ثورة الإتصالات. المعلومات والأفكار تنتشر بسرعة البرق في كل أنحاء المعمورة. قبل ذلك لم يكن الأمر هكذا.

دي فيلت: الإسلام في مراحله الإولى لم يعرف الإستبداد والدكتاتورية ، كيف يقيد المرء حرية الحاكم؟

برنارد لويس: التقليد السياسي الإسلامي كان إستبدادياً، القرآن وأحاديث النبي نصت على واجب الطاعة، لكن الإستبدادي هو غير الدكتاتوري. السلطة الإستبدادية تخضع إلى قيود. أحد مبادئ الشريعة الإسلامية ينص على أن الطاعة ليست مطلقة، واستناداً إلى حديث للنبي فأنه لا (تجب) طاعة في معصية، بل على العكس هناك واجب عدم الطاعة إذا أصدر الحاكم شيئاً فيه إثم ومعصية.

دي فيلت: ماذا عن الديموقراطية في تركيا؟

برنارد لويس: تركيا لديها ديموقراطية ناجحة حقاً. نظرياً منذ العشرينات، ولكن الحكومة لم تخسر الإنتخابات إلا في عام 1950. لقد كنت هناك، كانت تجربة مثيرة، الإنتخابات كانت عادلة وحرة، وقد انتقلت السلطة إلى المعارضة، كان ذلك إنقطاعاً تاريخياً في المنطقة. ثم وجدنا حكاماً وصلوا إلى السلطة عن طريق الإنتخابات ولم يريدوا تركها بذات الطريق. الوضع المقلوب هو أن الجيش تدخل ثلاث مرات بواسطة الإنقلاب وأنقذ الديموقراطية. العسكريون قالوا إنهم يريدون فقط صيانة الديموقراطية ثم العودة الى الثكنات، لم يصدقهم أحد، ولكن هذا مافعلوه بالضبط. في المرة الرابعة كان تدخلهم أقل ظهوراً للعيان. في تركيا يسمونه "إنقلابنا المابعد حداثوي الأول"

دي فيلت: وكيف يبدو الوضع هناك الآن؟

برنارد لويس: من الصعب أن نقيم الأوضاع الآن، فهم لديهم حكومة إسلامية. الرأي الرسمي يقول: مثلما يوجد أحزاب مسيحية ديموقراطية، كما في ألمانيا مثلاً، يمكن أن يوجد احزاب إسلامية ديموقراطية. آخرون يرون في الأمر محاولة لإنهاء العلمانية، أي مبدأ فصل الدين عن الدولة الذي قام عليه مشروع أتاتورك. وضع مقلوب آخر، الآن لايستطيع الجيش التدخل لأن تركيا مرشحة للإنضمام إلى الإتحاد الأوروبي. الجنرالات يعرفون بأن التدخل بالصيغة القديمة ربما ينهي فرصتهم في ذلك، عندما يكون لديهم أصلاً مثل هذه الفرصة.

دي فيلت: سؤال مطروح: مالذي يعترض الطريق أمام ديموقراطية إسلامية على الأغلب؟

برنارد لويس: وضع المرأة هو العائق الرئيسي أمام الديموقراطية في البلدان الإسلامية. لايمكن أن تكون لهذه البلدان ديموقراطية بقمع واستبعاد نصف الشعب الذي هو أمهات ومربيات النصف الآخر. الأمل ينتصب الآن في العراق، فالنساء هناك في وضع أفضل من النساء في البلدان الإسلامية الأخرى. لا أقصد في الحقوق وإنما في الفرص بتعليم عالٍ وحياة مهنية وخصوصاً في شؤون الصحة والقانون، كذلك في تونس. في تركيا وفي باكستان وصلت المرأة إلى رئاسة الوزارة.

دي فيلت: الأصوليون، المعتدلون والإصلاحيون. الإنتخابات الحرة تشكل ضرراً للإصلاحيين، فهم يستطيعون تمهيد الطريق إلى السلطة أمام الأصوليين، ولكن الإسلاميين عندما يقبضون عليها قد لايسلمونها أبداً، رسالتهم هي محاربة الكفرة، وبهذا قد تكون الأنتخابات الحرة الأولى هي الأخيرة، أين يكمن الأمل؟

برنارد لويس: الأمل يكمن في أن الناخبين ناضجون بقدر يستطيعون معه معرفة هذا الخطر. في العراق لم يفز الأصوليون. والسبب في ذلك بكل تأكيد أن العراقيين يرون في إيران تيوقراطية يقودها رجال الدين.

دي فيلت: بالنسبة لفلسطين، هل يوجد تقدم مع محمود عباس؟

برنارد لويس: من المبكر الحكم على ذلك. أنا لا أرى تحولاً حقيقياً. مازال السؤال الأساسي في الصراع قائماً: هل يتعلق الأمر بوجود إسرائيل أم بإسرائيل الكبرى؟ عندما يطلب الفلسطينيون دولة، وهذا أمر طبيعي وشرعي، فهل يريدونها إلى جانب إسرائيل أم على أنقاضها؟

دي فيلت: القيادة الفلسطينية أقرت بوجود إسرائيل وأعلنت الأعتراف بها

برنارد لويس: ولكن ليس هذا هو مسلكها، ففي الكتب المدرسية الفلسطينية، في الخطب وفي الخرائط ينفى وجود إسرائيل، بناءً على ذلك فإن أفضل شيئ نستطيع أن نأمل به الآن هو صمت السلاح، عندما يريدون توضيح ذلك فإنهم يختارون الكلمة العربية المرادفة "هدنة" ولكن هذا لا يعني السلام.

دي فيلت: كيف تتعامل الديموقراطية الأسرائيلية "المشاكسة" كما تسميها أنت، مع قضية تفكيك المستوطنات؟

برنارد لويس: هذا أمر يثير الجدال كثيراً. بعض الإسرائيليين لديهم النية في منع ذلك، وبوسائل غير ديموقراطية إن اقتضى الأمر. الخطر الأكبر على الإجلاء يأتي من الفلسطينيين الذين يوجد بينهم من يستطيع خلق أوضاع لا تستطيع إسرائيل معها مواصلة إخلاء المستوطنات. إنها بالتأكيد بديهية كون الإسرائيليين لايستطيعون العيش تحت سلطة الفلسطينيين، على العكس من ذلك بالنسبة للفلسطينيين تحت سلطة الإسرائيليين. وهذه البديهية تم قبولها من الجميع بما في ذلك الأمم المتحدة، وذلك منذ عام 1949 عندما أبعد كل اليهود من الأجزاء الفلسطينية التي وقعت تحت السيادة العربية.

دي فيلت: ماهو الشئ الأكثر إلحاحاً الآن؟

برنارد لويس: الإعتراف بالشرعية من قبل الطرفين كهيئات سياسية مستقلة، ولكن ليس نظرياً فقط، بل عملياً في المسلك.

دي فيلت: هل ستصبح إيران قوة نووية؟

برنارد لويس: ممكن جداً، رفسنجاني - الرئيس السابق الجديد – (أجري اللقاء قبيل الإنتخانات الإيرانية- المترجم) تحدث في إحدى خطبه بصراحة ملحوظة عن إمكانية إلقاء قنبلة نووية فوق إسرائيل. خطر أكبر سينشأ لو أن إيران سلمت الإرهابيين مثل هذه الوسائل. طهران هي أحد الداعمين الرئيسيين للإرهاب، هذا أمر مبرهن. الرعب المتبادل، كما كان بين أمريكا والإتحاد السوفيتي غير ممكن مع الإرهابيين. القنبلة النووية الإرهابية تنفجر كرسالة من غير مرسل.

دي فيلت: بعض السعوديين قلقون بسبب البدايات الديموقراطية: حق الإنتخاب للنساء في الكويت، وشيكاً رخصة قيادة السيارة لهن في العربية السعودية ذاتها والإنتخابات الرئاسية في مصر.

برنارد لويس: هذه إجراءات وقائية، يريدون سلب الريح من أشرعة الحركة الديموقراطية أو يضعون أنفسهم في مقدمتها من خلال بعض التنازلات. لكن ذلك لايكفي.

دي فيلت: أسامة بن لادن يريد أن يحكم في السعودية، ألديه أنصار كثر؟

برنارد لويس: في الشتات الإسلامي في أوروبا وفي أمريكا لديه أنصار أكثر مما لديه في الدول الإسلامية. هو وحركته يظلون عاملاً رئيسياً، لكنهم خسروا على الأرض، بينما الحركة الديموقراطية تربح، لكن الصراع مازال مفتوحا.ً

دي فيلت: هل لدى إبن لادن حلفاء مجبرون؟

برنارد لويس: كل أولئك الذين يرفضون الحقيقة الحالية ويعتقدون بأن المسألة مع الإرهابيين "مسألة بوليسية" ويمكن معالجتها بهذه الطريقة. إنه خطأ كبير

دي فيلت: نصف قرن من النظرية النسبية في الغرب الذي لم يعد فيه مكانة لشئ ما.

برنارد لويس: أنظر جيداً في القرن الأخير من عمر الإمبراطورية الرومانية، حضارة فقدت الثقة في ذاتها وكانت غير مستعدة للدفاع عن نفسها أو الإيمان بشئ ما، حضارة فقدت قيمها ومعتقدها ففقدت المستقبل.

دي فيلت: تحدثت قبل عام عن أوروبا المهددة بخطر الأسلمة؟

برنارد لويس: لقد قلت، إذا استمر الأتجاه الحالي في الديموغرافيا والهجرة فإن أجزاء من غرب أوروبا سيكون لها اكثرية مسلمة في منتصف هذا القرن أو على أبعد تقدير في نهايته. عاملان يمكن أن يغيرا ذلك، الأول وقد بدأ، أي دخول دول أوروبا الشرقية إلى الإتحاد الأوروبي مما يرفع عدد السكان المسيحيين ويزيد من نسبة الولادات. ولكن هذه البلدان تخضع أيضاً، وفي سياق التأهيل إلى الإتحاد الأوروبي، إلى واقع يشير إلى تدفق المهاجرين المسلمين إليها من جهة وإلى عدد قليل من الأطفال.

دي فيلت: لكن ذلك قد يسري أيضاً على العوائل المسلمة في أوروبا

برنارد لويس: نعم، وهذا هو العامل الآخر، إننا نرى أنه عندما يتقدم الإنسان فإن نمطه الديموغرافي يتغير، أنت ترى ذلك في العرب واليهود الشرقيين من سكان إسرائيل.

الأهالي  العدد 126 13 تموز 2005

 

 

 

Home  
About him  
Declaration  
Translation  
Articles  
Poetry  
Drama  
New  
contact  
   
   
 

 

 

 

 

 
 

Copyright©2009-2015 all rights reserved. Designed and created by Jawad El-Saidi