Translations

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


 

المسيحيون العراقيون يهاجرون

بقلم: إينا روتشايدت

ترجمة: جواد الساعدي

يعتبر العراق واحداً من مهود المسيحية، لكن المسيحيين العراقيين يغادرون بلادهم هذه الأيام خوفاً من الإرهاب والإضطهاد والدستور العراقي الجديد.

بعد جدال طويل حول المحتوى إتضح أن الشريعة الإسلامية ستكون واحداً من أعمدة الدستور الأساسية. فالإسلام، كما دعا إلى ذلك آية الله العظمى علي السيستاني، ينبغي أن يكون المصدر الرئيسي للتشريع وأن لايخالفه أي قانون. في نسخة سابقة من مسودة الدستور لوحظ على الأقل أن القوانين ينبغي أن لا تنتهك المبادئ الديموقراطية أو الحقوق الأساسية، لكن هذه الفقرة حذفت فيما بعد.
ماريا هارمان مديرة قسم الشرق الأوسط في منظمة ميزريور الخيرية التابعة للكنيسة الرومانية الكاثوليكية التي تحمل نفس الأسم (ميزريور) تجد في ذلك أمراً مريباً وخطراً، وتقول: "تلك الإضافة كانت مهمة، فعلى هذا النحو ينعدم الجدال مع المبادئ الأخرى"

الأقليات تخشى على حقوقها

في ظل دستور يستلهم الشريعة الإسلامية بقوة تخشى الأقليات الدينية قبل غيرها من تقييد الحقوق. وبينما تبلغ نسبة المسيحيين في العراق حوالي 3% من ما يقارب 25 مليون عراقي، فإن الكلدانيين يشكلون أكبر مجموعة مسيحية بينهم ويرتبطون بالكنيسة الكاثوليكية، حيث كانوا أسسوا كنيستهم في بلاد مابين النهرين القديمة في القرن الثاني بعد الميلاد.
وبرغم كل القمع كان صدام – على العكس من إيران والسعودية – قد ساوى بين المسلمين والمسيحيين الذين كانوا يتمتعون بحرية دينية وتتلقى مؤسساتهم الدينية إعانات مالية من الدولة على مدى عقود، حتى أنهم منحوا إمتيازات وحقوق أقليات، وبالطبع طالما ظلوا اوفياء للنظام.

المسيحيون كهدف للإرهابيين

مع حرب الخليج والحصار الذي فرضته الأمم المتحدة إنبعثت في العراق موجة إسلامية، وبعد سقوط صدام تكاثرت الإعتداءات العنفية، فمنذ صيف 2003 قتل 300 مسيحي وتعرضت أكثر من 25 كنيسة لاعتداءت بالقنابل، ونتيجة لذلك هاجر في العام 2004 وحده 50.000 مسيحي عراقي قاصدين سوريا والأردن، حتى أن "جمعية الشعوب المهددة" تخشى من هجرة أو تهجير كامل لحوالي 800.000 آخرين هم مجموع ماتبقى من المسيحيين هناك.

بشر من الدرجة الثانية

"كثيراً ما يتهم المسيحيون من قبل الجماعات الإسلامية المتطرفة بأنهم طابور خامس للغرب. وهم في الغالب ضحايا للخطف والإبتزاز، وذلك لإنهم مبدئياً لايمارسون الثأر بالقتل" هكذا تقول هارمان من منظمة ميزريور الخيرية، أما صباح باتو الذي يدير الكنيسة الكلدانية في ألمانيا ويعرف – كعراقي- التمييز وإنتهاكات حقوق الأنسان في بلده جيداً، فإنه يرى أن أعمال العنف ضد المسيحيين العراقيين هي إضطهاد منظم ويقول: "المسيحيون في الحياة العامة في العراق أناس من الدرجة الثانية" ثم يضيف: "بالرغم من وجود حرية أديان فإن الإسلاميين يمارسون ضغطاً في الحياة اليومية إلى حد أن النساء والفتيات المسيحيات يرتدين الحجاب من تلقاء أنفسهن" ويرى باتو أنه في ظل دستور يعتمد الشريعة الإسلامية، فإن "خروجا مسيحياً" من العراق يشبه "الخروج اليهودي" من مصر سيقع، لكن هارمان لاتعتقد أن الدستور سيكون كما في بلدان أخرى، هكذا في قبضة المؤسسة الدينية: "النموذج الإيراني لايبدو هدفاً إلا لقلة من الشيعة العراقيين وقد قبل الجزء الأكبر من رجال الدين الشيعة بالنظام البرلماني، ولكن ربما ستكون هناك مشكلة حقيقية، لو تم الإعتراف في الدستور بدور خاص لرجال الدين الشيعة يعطيهم حق التدخل والنقض"
بالإضافة إلى ماذكرته هارمان فإن موازين القوى في الجمعية الوطنية قد تتغيرلصالح ألإصوليين الذين سيفسرون الفقرة التي تنص على الشريعة وفقاً لمنظورهم الخاص. لكن هيرمان تعتبر أن مثل هذا السيناريو قليل الإحتمال وتقول: "بالرغم من الوزن القوي الذي تتمتع به الأحزاب الدينية الشيعية الآن فإن الشيعة بمجموعهم لايشكلون مجموعة متجانسة يسيطر عليها التوجه الديني فقط. القوى العلمانية والأكراد سيدافعون عن توجهاتهم"
بالرغم من كل ذلك علينا أن لاننكر أنه في الأسبوع الماضي جرت مناقشات حادة، ولكن بناءة في ذات الوقت، حول الدستور.
"في النهاية يعتبر هذا الأمر إيجابيا" تقول هيرمان وتضيف: "إن مثل هذه المناقشات تعني خطوة كبيرة في إتجاه التعددية والديموقراطية"

عن موقع دويتشة فيللة



 الأهالي العراقية/ العدد 134/ 7.09.2005

 

 

 

Home  
About him  
Declaration  
Translation  
Articles  
Poetry  
Drama  
New  
contact  
   
   
 

 

 

 

 

 
 

Copyright©2009-2015 all rights reserved. Designed and created by Jawad El-Saidi